الشيخ محمد اليعقوبي
110
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
بيعتهم وتسكن الناس ثم اعزل من شئت منه وأبقي من شئت فأبيت عليه ذلك وقلت : لا أداهن في ديني ، ولا أعطي الدنية في أمري ، قال : فإن كنت أبيت علي فانزع من شئت واترك معاوية فإن لمعاوية جرأة وهو في أهل الشام يطيعونه ويسمعون منه وذلك حجة في إبقائه فإن عمر بن الخطاب ولاه الشام في خلافته فقلت : لا والله لا أستعمل معاوية يومين . . . ) « 1 » . هل تعلمنا من علي عدالته وإنصافه للناس ، ففي الرواية انه استعدى رجل على علي بن أبي طالب عليه السلام عمر بن الخطاب وعلي جالس فالتفت عمر إليه ، فقال : قم يا أبا الحسن فاجلس مع خصمك ، فقام فجلس معه وتناظرا ، ثم انصرف الرجل ورجع علي عليه السلام إلى محله ، فتبين عمر التغير في وجهه ، فقال : يا أبا الحسن ، ما لي أراك متغيراً ! أكرهت ما كان ؟ قال نعم قال : وما ذاك قال : كنيتني بحضرة خصمي ، هلا قلت : قم يا علي فاجلس مع خصمك ! فاعتنق عمر علياً ، وجعل يقبل وجهه ، وقال بأبي أنتم ! بكم هدانا الله ، وبكم أخرجنا من الظلمة إلى النور « 2 » . ويمر في طريقه في الكوفة على شيخ مكفوف كبير يسأل ، فقال : أمير المؤمنين عليه السلام : ما هذا ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين نصراني ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه ، أنفقوا عليه من بيت المال ) « 3 » . هل تعلمنا من علي عليه السلام نكران ذاته وتقديم المصلحة العامة على
--> ( 1 ) شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي : ج 8 ص 629 ، ومروج الذهب : ج 2 ص 363 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 17 ص 65 . ( 3 ) الوسائل : ج 15 ص 66 .